خفيفتان قبل المغرب ، ففي الصحيحين من حديث أنس : أن كبار الصحابة كانوا يبتدرون السواري لهما -
أي للركعتين - إذا أذن المغرب . وركعتان قبل العشاء لخبر : بين كل أذانين صلاة والمراد الأذان والإقامة .
والجمعة كالظهر فيما مر فيصلي قبلها أربعا وبعدها أربعا لخبر مسلم : إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل
بعدها أربعا وخبر الترمذي إن ابن مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا والظاهر أنه
توقيف . وقول المصنف يوتر بواحدة منهن أشار به إلى أن من القسم الذي لا يسن له جماعة الوتر وأن أقله
ركعة لخبر مسلم من حديث ابن عمر وابن عباس : الوتر ركعة من آخر الليل وفي صحيح ابن حبان من
حديث ابن عباس : أنه ( ص ) أوتر بواحدة . ولا كراهة في الاقتصار عليها خلافا لما في الكفاية
عن أبي الطيب وأدنى الكمال ثلاث وأكمل منه خمس ثم سبع ثم تسع ثم إحدى عشرة ، وهي أكثره
للأخبار الصحيحة منها خبر عائشة رضي الله تعالى عنها ما كان رسول الله ( ص ) يزيد في رمضان
ولا غيره على إحدى عشرة ركعة . فلا تصح الزيادة عليها كسائر الرواتب ، ولمن زاد على ركعة الفصل بين
الركعات بالسلام وهو أفضل من الوصل بتشهد في الأخيرة أو بتشهدين في الأخيرتين وليس له في الوصل غير
ذلك ، ووقته بين صلاة العشاء وطلوع الفجر الثاني لقوله ( ص ) : إن الله أمدكم بصلاة هي
خير لكم من حمر النعم وهي الوتر فجعلها لكم من العشاء إلى طلوع الفجر ، ويسن جعله آخر صلاة الليل
لخبر الصحيحين : اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا فإن كان له تهجد آخر أخر الوتر إلى أن يتهجد وإلا أوتر
بعد فريضة العشاء وراتبتها هذا ما في الروضة كأصلها ، وقيده في المجموع بما إذا لم يثق بيقظته آخر
الليل وإلا فتأخيره أفضل لخبر مسلم : من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم
آخره فليوتر آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل وعليه حمل خبره أيضا : بادروا الصبح
بالوتر فإن أوتر ثم تهجد لم يندب له إعادته لخبر : لا وتران في ليلة ويندب القنوت آخر وتره في النصف
الثاني من رمضان ، وهو كقنوت الصبح في لفظ ، ومحله والجهر به ويسن جماعة في وتر رمضان . القول في النوافل المؤكدة بعد الرواتب
( والنوافل المؤكدة ) بعد الرواتب ( ثلاثة ) : الأولى : ( صلاة الليل ) وهو التهجد ولو عبر به لكان أولى
لمواظبته ( ص ) ولقوله تعالى : * ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) * وقوله تعالى : * ( كانوا قليلا
من الليل ما يهجعون ) * وهو لغة : رفع النوم بالتكلف ، واصطلاحا صلاة التطوع في الليل بعد النوم كما
قاله القاضي حسين ، سمي بذلك لما فيه من ترك النوم ، ويسن للمتهجد القيلولة وهي النوم قبل الزوال
وهي بمنزلة السحور للصائم لقوله ( ص ) : استعينوا بالقيلولة على قيام الليل رواه أبو داود .
فائدة : ذكر أبو الوليد النيسابوري أن المتهجد يشفع في أهل بيته ، وروي أن الجنيد رؤي
في النوم فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 106
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٠٦