لأن وجوبه مرة في العمر فاشترط وقوعه في حال الكمال بخلاف الصلاة ولو حاضت أو نفست أو جن
أو أغمي عليه . أول الوقت وجبت تلك الصلاة إن أدرك من ذكر قدر الفرض بأخف ما يمكن ، وإلا فلا
وجوب في ذمته لعدم التمكن من فعلها ثم شرع في النوع الثاني فقال : ( والصلوات المسنونات )
والمسنون والمستحب والنفل والمرغب فيه ألفاظ مترادفة وهو الزائد على الفرائض . وأفضل عبادات البدن
بعد الاسلام الصلاة لخبر الصحيحين : أي الأعمال أفضل فقال : الصلاة لوقتها وقيل : الصوم لخبر الصحيحين :
قال الله تعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به وإذا كانت الصلاة أفضل العبادات
ففرضها أفضل الفروض وتطوعها أفضل التطوع وهو ينقسم إلى قسمين : قسم تسن الجماعة فيه وهو :
( خمس العيدان والكسوفان والاستسقاء ) ورتبتها في الأفضلية على حكم ترتيبها المذكور ولها أبواب
تذكر فيها . القول في السنن الرواتب وقسم لا تسن الجماعة فيه . ( و ) منه ( السنن ) الرواتب وهي على المشهور ( التابعة للفرائض )
وقيل هي ما له وقت . والحكمة فيها تكميل ما نقص من الفرائص بنقص نحو خشوع كترك تدبر قراءة .
( وهي سبعة عشر ركعة : ركعتا الفجر ) قبل الصبح ( وأربع ) أي أربع ركعات ( قبل الظهر وركعتان
بعدها وأربع قبل العصر ، وركعتان بعد المغرب ، وثلاث بعد سنة العشاء يوتر بواحدة منهن ) لم يبين
المصنف المؤكد من غيره . وبيانه أن المؤكد من الرواتب عشر ركعات ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل
الظهر وكذا بعدها وبعد المغرب والعشاء لخبر الصحيحين عن ابن عمر قال : صليت مع النبي ( ص )
ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء . وغير المؤكد أن يزيد
ركعتين قبل الظهر للاتباع . رواه مسلم ويزيد ركعتين بعدها لحديث : من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر
وأربع بعدها حرمه الله على النار رواه الترمذي وصححه . وأربع قبل العصر لخبر عمر ، أنه ( ص )
قال : رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا . رواه ابنا خزيمة وحبان وصححاه ، ومن غير المؤكد ركعتان
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 105
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٠٥