استحق مستحق نصف هذا المال ، فالواجب أن يقسم ما بقي من المال على
ما كان لهما في الأصل ، لصاحب الثلث ثلث ما بقي ولصاحب الثلثين ثلثا
ما بقي .
وقد قوى أبو بكر الرازي هذا الاحتجاج بأن قال : أن الله تعالى جعل عند
انفراد الأبوين بالميراث للأم الثلث وللأب الثلثين كما جعل مثل ذلك للابن
والبنت في قوله تعالى : ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) ( 1 ) ، وللأخ والأخت في قوله
تعالى : ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ) ( 2 ) ثم لما
سمى للزوج والزوجة ما سمى لهما وأخذا نصيبهما كان الباقي بين الابن والبنت
على ما كان عليه قبل دخولهما ، وكذلك بين الأخ والأخت ، وهذا يقتضي في
مسألة الأبوين أن يكون إذا أخذ الزوج والزوجة نصيبهما وجب أن يكون
ما كان للأبوين على ما استحقاه في الأصل قبل دخول الزوجين ( 3 ) .
وهذا احتجاج ركيك مبني على فساد ، لأن الله تعالى إذا فرض للأم الثلث
عند انفراد الأبوين بالميراث ولم يسم للأب شيئا فأعطيناه ما بقي وكان
الثلثين اتفاقا ، لأنه السهم المعين ، وإذا كان فرض الأم الثلث في كل موضع
وقد بينا أن الظاهر يقتضي أنه الثلث من أصل المال وجب أن نعطيها الثلث
كاملا من المال مع الداخل وفقد الداخل ، ويكون للأب ما بقي كائنا ما كان .
ولا يشبه ذلك الشريكين ، فإن الشريكين في المال لكل واحد منهما نصفه
فإذا استحق مستحق من المال شيئا أعطينا كل واحد من الشريكين النصف
بعد الخارج لتساويهما في السهام .
وقد بينا أن سهم الأم مذكور في القرآن ، وسهم الأب غير معين ، وإنما له
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 176 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 176 .
( 3 ) أحكام القرآن ( للجصاص ) ج 2 ص 83 .