فللأم منه الثلث من الأصل لا تنقص منه ، وما بقي بعد حق الزوج أو الزوجة
وحق الأم فهو للأب ، فإن كان ميتا خلف زوجة وأبا وأما فللزوجة الربع وللأم
الثلث وللأب ما بقي وهو خمسة أسهم من اثني عشر سهما ، ولو خلف الميت
زوجا وأبوين فللزوج النصف ثلاثة أسهم من ستة وللأم الثلث سهمان
وللأب سهم واحد .
وقد روي أن عبد الله بن عباس رضي الله عنه كان يقول هذا القول
بعينه وشريح وأنهما لم يرجعا عنه . وروي عن ابن سيرين مثل قول ابن عباس
في امرأة وأبوين وخالفه في زوج وأبوين ، فأعطى الأم في زوج وأبوين ثلث
ما بقي ( 1 ) .
وقال باقي الفقهاء المتقدمون والمتأخرون بخلاف ذلك ، وقالوا : إن للأم
ثلث ما بقي وما بقي فللأب ( 2 ) .
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه في هذه المسألة : الإجماع المتردد .
وأيضا فإن الله تعالى قال : ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه
الثلث ) ( 3 ) فأوجب لها صريحا ثلث أصل المال ، لأن إطلاق قولنا ثلث أو
نصف أو سدس يقتضي أن يكون من أصل المال دون بعض من أبعاضه ، ألا
ترى أنه تعالى لما جعل للزوج النصف مع فقد الولد ، والربع مع وجوده ،
وللزوجة الربع مع فقده والثمن مع وجوده ، وكذلك كل من سمى له سهما
كالبنت الواحدة والبنتين لم يفهم أحد من العلماء أن ذلك المسمى إلا من
هامش
( 1 ) أحكام القرآن ( للقرطبي ) ج 5 ص 57 المغني ( لابن قدامة ) ج 7 ص 21 بداية المجتهد ج 2
ص 371 الشرح الكبير ج 7 ص 25 المجموع : ج 16 ص 73 المبسوط ( للسرخسي ) ج 29
ص 146 المحلى : ج 9 ص 260 .
( 2 ) البحر الزخار : ج 6 / 345 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 11 .