عليه وآله ) .
وروي هذا الخبر بلفظ آخر وهو أنه قال أفأوصي بثلثي مالي والثلث
لبنتي ؟ قال لا قال : أفأوصي بنصف مالي والنصف لبنتي ؟ قال : لا ، قال :
أفأوصي بثلث مالي والثلثان لبنتي ؟ قال : الثلث والثلث كثير ( 1 ) ، فدل ذلك على
أن البنت قد ترث الثلثين .
واحتج المخالف لنا في الرد بقوله تعالى : ( إن امرؤ هلك ليس له ولد وله
أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ) ( 2 ) فجعل للأخت
النصف إذا مات أخوها ولا ولد له ولم يردها ( 3 ) عليه ، فدل على أنها لا تستحق
أكثر من النصف بحال من الأحوال .
والجواب عن ذلك أن النصف إنما وجب لها بالتسمية ، ولأنها أخت
والزيادة إنما تأخذها لمعنى آخر وهو للرد بالرحم ، وليس يمتنع أن ينضاف سبب
إلى آخر ، مثال ذلك : الزوج إذا كان ابن عم ولا وارث معه فإنه يرث النصف
بالزوجية والنصف الآخر عندنا لأجل القرابة ، وعند مخالفينا لأجل العصبة ، ولم
يجب إذا كان الله تعالى قد سمى النصف مع فقد الولد أن لا يزاد عليه بسبب
آخر .
وبمثل هذا الجواب نجيبهم إذا قالوا : إن الله تعالى جعل للبنت الواحدة
النصف فلا يجوز أن يزاد على ذلك ، لأنا قد بينا أن النصف تستحقه بالتسمية
والباقي تستحقه بسبب آخر وهو الرد ، فاختلف السببان .
واعلم أن المسائل التي تنفرد بها في الرد كثيرة لا معنى للتطويل
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : ج 4 ص 430 ح 2116 سنن ابن ماجة : ج 2 ص 903 ح 2708 صحيح البخاري :
ج 8 ص 187 الموطأ ج 2 ص 763 ح 4 سنن البيهقي : ج 6 ص 268 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 176 .
( 3 ) في " ألف " و " ب " يزدها .