فوجب أن يكون فاضل السهام إليهم مصروفا .
فإن قيل : لم يقع التصريح في الآية بأن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في
الميراث .
قلنا : اللفظ يحتمل الميراث وغيره فنحمله بحكم العموم على جميع ما يحتمله ، ومن
ادعى التخصيص فعليه الدليل .
ومما يمكن أن يعارض به الخصوم في رواياتهم التي يتأولونها ( 1 ) وتوجد في
كتبهم ما رووه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من قوله : المرأة تحوز ميراث
ثلاثة عتيقها ولقيطها وولدها ( 2 ) ، فأخبر أنها تحوز جميع ميراث بنيها ( 3 ) ، ولا يجوز
جميعه إلا بالرد عليها دون التسمية .
ومما يمكن أن يعارضوا به أيضا ما يروونه عن النبي ( صلى الله عليه وآله )
أنه جعل ميراث ولد الملاعنة لأمه ولذريتها من بعدها ( 4 ) ، وهذا يقتضي أن
يكون جميع ميراثه لها ، ولا يكون لها الجميع إلا بالتسمية والرد .
ومما يمكن أيضا أن يعارضوا به ما يروونه عن سعد أنه قال للنبي ( صلى الله
عليه وآله ) : إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا بنتي أفأوصي بمالي كله ؟ قال
لا ، قال : فبالنصف ؟ قال : لا ، قال : فبالثلث ؟ قال الثلث ، والثلث كثير ، ( 5 ) . ووجه
الدلالة من الخبر أنه قال : ليس يرثني إلا بنتي ولم ينكر عليه النبي ( صلى الله
هامش
( 1 ) في " ألف " يتناولونها .
( 2 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 916 ح 2742 مسند أحمد : ج 3 ص 490 وج 4 ص 107 ، سنن الترمذي :
ج 4 ص 429 ح 2115 سنن الدارقطني : ج 4 ص 89 ح 68 ، سنن أبي داود : ج 3 ص 125 ح 2906 .
( 3 ) في " ألف " و " ب " : بنتها .
( 4 ) سنن أبي داود : ج 3 ص 125 ح 2907 ، جامع الأصول ( لابن الأثير ) : ج 10 ص 374 ح 7380 ،
سنن الدارمي : ج 2 ص 364 ، سنن البيهقي : ج 6 ص 259 .
( 5 ) صحيح البخاري : ج 4 ص 3 ، سنن البيهقي ج 6 ص 269 وج 7 ص 467 .