فهما عالمان بذلك علما صحيحا ، فكذلك من علم مثل ما علماه من خلفائهما
والتساوي في ذلك موجود .
ووجدته يستدل على بطلان الحكم بالعلم بأن يقول : وجدت الله تعالى قد
أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقا أبطلها فيما بينهم وبين الكفار والمرتدين
كالمواريث والمناكحة وأكل الذبائح ، ووجدنا الله تعالى قد أطلع رسوله ( صلى
الله عليه وآله ) على من كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام ، فكان يعلمه ولم يبين
( عليه السلام ) أحوالهم لجميع المؤمنين فيمتنعوا من مناكحتهم وأكل
ذبائحهم ( 1 ) .
وهذا غير معتمد ، لأنا أولا : لا نسلم له أن الله تعالى قد أطلع النبي
( عليه وآله السلام ) على مغيب ( 2 ) المنافقين وكل من كان يظهر الإيمان ويبطن
الكفر من أمته .
فإن استدل على ذلك بقوله تعالى ( ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم
بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول ) ( 3 ) فهذا لا يدل على وقوع التعريف وإنما
يدل على القدرة عليه ، ومعنى قوله : ( ولتعرفنهم في لحن القول ) أي : ليستقر
ظنك أو وهمك من غير ظن ولا يقين .
ثم لو سلمنا على غاية مقترحة أنه ( عليه وآله السلام ) قد اطلع على
البواطن لم يلزم ما ذكره ، لأنه غير ممتنع أن يكون تحريم المناكحة والموارثة وأكل
الذبائح إنما يختص بمن أظهر كفره وردته دون من أبطنها وأن تكون المصلحة
التي يتعلق بها التحريم والتحليل اقتضت ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) المختلف : ص 697 .
( 2 ) في " ألف " و " ب " : معايب .
( 3 ) سورة محمد : الآية 30 .