( عليه والسلام ) : ما حملك يا علي على هذا ؟ فقال يا رسول الله نصدقك على
الوحي من السماء ولا نصدقك على أربعمائة درهم ( 1 ) .
وقال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ( رحمه الله ) - وقد
روى هذين الخبرين في كتابه المعروف بمن لا يحضره الفقيه هذان الخبران غير
مختلفين ، لأنهما في قضيتين ، وكانت هذه القضية قبل القضية التي ذكرناها
قبلها ( 2 ) .
وقد روت الشيعة أيضا في كتبها خبر أمير المؤمنين علي " عليه السلام " مع شريح
قاضيه في درع طلحة بن عبيد الله لما قال " عليه السلام " : هذه درع طلحة
أخذت غلولا يوم البصرة ومطالبة شريح بالبينة على ذلك وإحضاره
عليه السلام الحسن ابنه " عليه السلام " وقنبرا غلامه ، وقوله ( عليه السلام )
لشريح أخطأت ثلاث مرات ( 3 ) .
ورووا أيضا حديث خزيمة ثابت ذي الشهادتين لما شهد للنبي ( صلى
الله عليه وآله ) على الأعرابي وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : كيف
شهدت بذلك وعلمته ؟ قال : من حيث علمت أنك رسول الله ( 4 ) .
فمن يروي هذه الأخبار مستحسنا لها ومعولا عليها كيف يجوز أن يشك في
أنه كان يذهب إلى أن الحاكم يحكم بعلمه ؟ لولا قلة تأمل ابن الجنيد .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه : زائدا على الإجماع المتردد قوله تعالى :
( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ( 5 ) ، وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 3 ص 106 ح 3426 .
( 2 ) الفقيه : ج 3 ص 108 ذيل ح 3426 .
( 3 ) الوسائل : ج 18 ص 194 ح 6 ، الفقيه : ج 3 ص 109 ح 3428 .
( 4 ) الفقيه : ج 3 ص 108 ح 3427 الوسائل : ج 18 ص 201 ح 3 .
( 5 ) سورة النور : الآية 2 .