فلا يجب على النبي ( عليه وآله السلام ) أن يبين أحوال من أبطن الردة
والكفر لأجل هذه الأحكام التي ذكرناها لأنها لا تتعلق بالمبطن وإنما تتعلق
بالمظهر ، وليس كذلك الزنا ، وشرب الخمر والسرقة ، لأن الحد في هذه الأمور
يتعلق بالمبطن والمظهر على سواء ، وإنما يستحق بالفعلية التي يشترك فيها المعلن
والمسر ( 1 ) .
( مسألة )
[ 272 ]
[ تشاح الخصمين لدى الحاكم ]
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الخصمين إذا ابتدرا الدعوى بين يدي
الحاكم ، وتشاحا في الابتداء بها وجب على الحاكم أن يسمع من الذي عن يمين خصمه
ثم ينظر في دعوى الآخر ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يذهبوا إلى مثل
ما حكيناه ( 2 ) .
دليلنا على صحة ذلك : إطباق الطائفة عليه ، ولأن من خالف ما ذكرناه
إنما اعتمد على الرأي والاجتهاد دون النص والتوقيف ، ومثل ذلك الرجوع فيه
إلى التوقيف أولى وأحرى .
ووجدت ابن الجنيد لما روى عن ابن محبوب عن محمد بن مسلم عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قضى أن يتقدم
صاحب اليمين في المجلس بالكلام ( 3 ) ، قال ابن الجنيد : يحتمل أن يكون أراد
هامش
( 1 ) في " ألف " و " ب " : المستر .
( 2 ) الحاوي ج 16 / 279 .
( 3 ) الفقيه : ج 3 ص 14 ح 3240 الوسائل : ج 18 ص 160 ح 2 .