( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( 1 ) ، فمن علمه الإمام سارقا أو زانيا قبل
القضاء أو بعده فواجب عليه أن يقضي فيه بما أوجبته الآية من إقامة الحد ( 2 ) ،
وإذا ثبت ذلك في الحدود فهو ثابت في الأموال لأن من أجاز ذلك في الحدود
أجازه في الأموال ، ولم يجزه أحد من الأمة في الحدود دون الأموال .
فإن قيل : لم زعمتم أنه أراد بقوله : الزانية والزاني والسارق والسارقة من
علمتموه كذلك دون أن يكون أراد من أقر عندكم بالسرقة أو الزنا أو شهد
عليه الشهود .
قلنا : من أقر بالزنا أو شهد عليه الشهود لا يجوز أن يطلق القول ( 3 ) بأنه زان ،
وكذلك السارق وإنما حكمنا فيهما بالأحكام المخصوصة اتباعا للشرع ، وإن
جوزنا أن يكونا ما فعلا شيئا من ذلك ، والزاني في الحقيقة من فعل الزنا وعلم
منه ذلك وكذلك السارق فحمل الآيتين على العلم أولى من حملهما على
الشهادة والإقرار .
فإن احتجوا بما يروى عن النبي ( عليه السلام ) أنه قال : لو أعطي الناس
بدعاويهم ( 4 ) لادعى ناس دماء قوم وأموالهم ، لكن البينة على المدعي واليمين على
من أنكر ( 5 ) . وأخبر عليه السلام أن المدعي لا يعطى بغير بينة .
فالجواب أن هذا أولا خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ، ثم إذا سلمناه
قلنا علم الحاكم أقوى البينات ، وإذا جعلنا البينة الاقرار أو الإشهاد من
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 38 .
( 2 ) في " ألف " و " ب " : الحدود .
( 3 ) في " ألف " القول عليه .
( 4 ) في " ألف " و " ب " بدعواهم .
( 5 ) كنز العمال : ج 6 ص 190 ح 15296 و 15297 سنن البيهقي ج 10 ص 252 مع اختلاف يسير في
الألفاظ .