الشعبي وأحمد بن حنبل أنهما أسقطا شفعة الذمي على المسلم ( 1 ) ، وهذه منهما
موافقة للإمامية .
والذي يدل على صحة مذهبنا بعد الإجماع المتكرر ذكره قوله تعالى :
( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ) ( 2 ) ، ومعلوم أنه تعالى إنما أراد لا
يستوون في الأحكام ، والظاهر يقتضي العموم إلا ما أخرجه دليل قاهر .
فإن قيل : أراد في النعيم والعذاب بدلالة قوله ( أصحاب الجنة هم
الفائزون ) ( 3 ) .
قلنا : قد بينا في الكلام على أصول الفقه ( 4 ) أن تخصيص إحدى الجملتين
لا يقتضي تخصيص الأخرى وإن كانت لها متعقبة .
ومما يمكن الاستدلال به أن الأصل انتفاء الشفعة عن المبيعات ، لأن حق
الشفعة حكم شرعي ، ولما ثبت حق الشفعة للمسلم على الكافر وللكفار
بعضهم على بعض أثبتناه بدليله وبقي الباقي على حكم الأصل .
ومما يمكن أن نعارض به مخالفينا في هذه المسألة ما رووه ووجد في كتبهم
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من قوله : لا شفعة لكافر ( 5 ) ، وفي خبر آخر :
لا شفعة لذمي على مسلم ( 6 ) .
هامش
( 1 ) مسائل أحمد : ص 203 المجموع : ج 14 ص 303 و 314 المحلى : ج 9 ص 94 عمدة القاري : ج 12
ص 75 فتح العزيز : ج 11 ص 400 المغني ( لابن قدامة ) : ج 5 ص 551 الشرح الكبير :
ج 5 / 543 .
( 2 ) سورة الحشر : الآية 20 .
( 3 ) سورة الحشر : الآية 20 .
( 4 ) الذريعة : ج 1 ص 303 .
( 5 ) سنن البيهقي : ج 6 ص 108 .
( 6 ) كنز العمال : ج 7 ص 10 المبسوط ( للسرخسي ) : ج 14 ص 93 .