وربما ضم إلى هذه العلة أن القسمة تؤدي إلى الضرر من حيث يحتاج
الشريك أن يحدث ميزابا في حصته ثانيا بعد أن كان واحدا وكذلك البالوعة
وما أشبههما .
وهذا ليس بشئ ، لأن الشفعة قد تجب فيما لا يحتاج فيه إلى شئ من ذلك ،
كالعراص الخالية من أبنية والحصص التي متى قسمت كان في كل واحدة
منها كل ما يحتاج إليه من ميزاب وبالوعة وغير ذلك فبطلت هذه العلة أيضا .
( مسألة )
[ 257 ]
[ حكم الشفعة لو تعدد الشركاء ]
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الشفعة إنما تجب إذا كانت الشركة
بين اثنين ، فإذا زاد العدد على الاثنين فلا شفعة . وخالف باقي الفقهاء في
ذلك وأوجبوا الشفعة بين الشركاء قل أو كثر عددهم ( 1 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة . وأيضا فإن حق الشفعة
حكم شرعي والأصل انتفاؤه ، وإنما أوجبناه بين الشريكين لإجماع الأمة
فانتقلنا بهذا الإجماع عن حكم الأصل ولم ينقلنا فيما زاد على الاثنين ناقل
فيجب أن يكون في ذلك على حكم الأصل .
فإن قيل : أليس قد وردت رواياتكم التي تختصون بها عن أئمتكم
عليهم السلام أن الشفعة تجب على عدد الرجال ( 2 ) ، وهذا يدل على أن
هامش
( 1 ) المحلى : ج 9 ص 98 المجموع : ج 14 ص 326 و 345 المغني ( لابن قدامة ) : ج 5 ص 523 المدونة
الكبرى : ج 5 ص 406 اللباب : ج 2 ص 116 مغني المحتاج : ج 2 ص 305 الشرح الكبير : ج 5
ص 490 ، البحر الزخار : ج 5 ص 9 شرح فتح القدير : ج 7 ص 414 .
( 2 ) الفقيه : ج 3 ص 77 التهذيب : ج 7 ص 166 الإستبصار ج 3 ص 117 الوسائل : ج 17 ص 322 .