أيام ( 1 ) . وقال الأوزاعي والليث وعبد الله بن الحسن والشافعي : إذا لم يطلب
حين علم بطلت ( 2 ) .
وقد تقدم بياننا أقوال الشافعي المختلفة في هذه المسألة ، وإن كان هذا
القول الذي ذكرناه آنفا أظهرها . وقال الشعبي : من بيعت شفعته وهو شاهد لم
ينكر فلا شفعة له ( 3 ) .
والذي يدل على صحة مذهبنا الإجماع المتكرر ، ويمكن أن يقوى ذلك بأن
الحقوق في أصول الشريعة ، وفي العقول أيضا لا تبطل بالإمساك عن طلبها ،
فكيف خرج حق الشفعة عن أصول الأحكام العقلية والشرعية ، ألا ترى أن
من لم يطلب وديعته أو لم يطالب بدينه فإن حقه ثابت لا يبطل بالتغافل ( 4 ) عن
الطلب .
فإذا قالوا هذه حقوق غير متجددة وحق الشفعة متجدد .
قلنا : نفرضه متجددا ، لأن من حل له أجل دين فقد تجدد له حق ما كان
مستمرا ، ومع هذا لو أخر المطالبة لم يبطل الحق . وكذلك من مات له قريب
واستحق في الحال ميراثه وعلم بذلك ثم لم يطالب بالميراث من هو في يده لم
يبطل الحق ، ونظائر ذلك أكثر من أن تحصى .
فإن قيل : هذا الذي تذهبون إليه يؤدي إلى الإجحاف بالمشتري ، لأن المدة
إذا تطاولت لم يتمكن المشتري من التصرف في المبيع وهدمه وبنيانه وتغييره
لأن الشفيع إذا طالبه بالشفعة أمره بإزالة ذلك ، وهذا ضرر داخل على
المشتري .
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 5 ص 478 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) ج 5 ص 477 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) في " ألف " بالإمساك .