دليلنا على صحة مذهبنا : إجماع الإمامية على ذلك فإنهم لا يختلفون فيه .
ويمكن أن يعارض المخالفون في هذه المسألة بكل خبر . ورد عن الرسول
( صلى الله عليه وآله ) في إيجاب الشفعة مطلقا كروايتهم عنه " عليه السلام "
أنه قال : الشفعة فيما لم يقسم ( 1 ) .
وأيضا ما رووه عنه ( صلى الله عليه وآله ) من قوله : الشفعة في كل شئ ( 2 ) .
والأخبار في ذلك كثيرة جدا .
ومما يمكن أن يعارضوا به أن الشفعة عندكم إنما وجبت لإزالة الضرر
عن الشفيع ، وهذا المعنى موجود في جميع المبيعات من الأمتعة والحيوان .
فإذا قالوا : حق الشفعة إنما يجب خوفا من الضرر على طريق الدوام ، وهذا
المعنى لا يثبت إلا في الأرضين والعقارات دون العروض .
قلنا : في الأمتعة ما يبقى على وجه الدهر مثل بقاء العراص ( 3 ) والأرضين
كالياقوت وما أشبهه من الحجارة والحديد فيدوم الاستضرار بالشركة فيه وأنتم
لا توجبون فيه الشفعة .
وبعد فإن إزالة الضرر الدائم أو المنقطع واجبة في العقل والشرع ، وليس
وجوب إزالتها مختصا بالمستمر دون المنقطع ، فلو كان التأذي بالشركة في
العروض منقطعا على ما ادعيتم لكانت إزالته واجبة على كل حال .
فأما علة الشافعي في وجوب الشفعة بما على الشريك من الضرر بأجرة
القاسم متى طلب القسمة فينتقض بالعروض ، لأن هذا المعنى ثابت فيها .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 834 و 835 ، سنن البيهقي : ج 6 ص 102 ، صحيح البخاري : ج 3 ص 114
و 183 ، كنز العمال : ج 7 ص 7 سنن أبي داود : ج 3 ص 285 ، سنن الدارقطني : ج 4 ص 232 ،
المصنف لعبد الرزاق : ج 8 ص 79 ، مسند أحمد : ج 3 ص 296 .
( 2 ) كنز العمال : ج 7 ص 6 ، سنن البيهقي : ج 6 ص 110 .
( 3 ) في " ألف " و " ب " : الأعراض .