وليس لهم أن يقولوا : قد أوجب على نفسه جنسا لا يجب مثله في
العبادات ، لأن السعي قد يجب إلى بيت الله الحرام وفي مواضع الصلاة والصيام
والذبح لا شبهة فيه .
ويعارضون بما يروى عنه ( عليه السلام ) من قوله : من نذر أن يطيع الله
فليطعه ( 1 ) .
( مسألة )
[ 203 ]
[ الاشتراط في النذر ]
ومما كأن الإمامية منفرد به : أن النذر لا ينعقد حتى يكون معقودا بشرط
متعلق ( 2 ) ، كأن يقول : لله علي إن قدم فلان أو كان كذا أن أصوم أو أتصدق ،
ولو قال : لله علي أن أصوم أو أتصدق من غير شرط يتعلق به لم ينعقد نذره .
وخالف باقي الفقهاء في ذلك ( 3 ) ، إلا أن أبا بكر الصيرفي وأبا إسحاق
المروزي ( 4 ) ذهبا إلى مثل ما تقوله الإمامية .
دليلنا على صحة ذلك الإجماع الذي تردد وأيضا إن معنى النذر في القرآن
يكون متعلقا بشرط ، ومتى لم يتعلق بشرط لم يستحق هذا الاسم ، وإذا لم يكن
ناذرا إذا لم يشترط ولم يلزمه الوفاء ، لأن الوفاء إنما يلزم متى ثبت الاسم والمعنى .
فأما استدلالهم بقوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) وبقوله : ( وأوفوا بعهد الله
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 2 ص 991 نصب الراية : ج 3 ص 300 سنن البيهقي : ج 10 ص 75 بداية
المجتهد : ج 1 ص 442 .
( 2 ) في " ألف " و " ب " : متعلق به .
( 3 ) المجموع : ج 8 ص 458 .
( 4 ) المجموع : ج 8 ص 458 .