قال باللفظ الذي ذكرناه يكون ناذرا ، وانعقاد النذر حكم شرعي لا بد فيه من
دليل شرعي ، وإذا خالف ما ذكرناه فلا دليل على انعقاده ولزوم الحكم به .
وأيضا فإن الأصل براءة الذمة من حكم النذر ، فمن ادعى مع اللفظ
المخالف لقولنا وجوبه في الذمة فعليه الدليل .
( مسألة )
[ 200 ]
[ نذر المعصية ]
ومما كان ( 1 ) الإمامية منفرد به أن النذر لا يصح في معصية ولا بمعصية ،
ولا تكون المعصية فيه سببا ولا مسببا ، فأما كون المعصية سببا فمثاله : أن ينذر أنه
إن شرب خمرا أو ارتكب قبيحا أعتق عبده ، ومثال كون المعصية مسببا أن
يعلق بما يبلغه من غرضه أن يشرب خمرا أو يرتكب قبيحا .
والشافعي : يوافق الشيعة في أن نذر المعصية لا كفارة فيه ، ( 2 ) وما كان عندي
أنه يوافقنا في إبطال كون المعصية سببا حتى قال لي ( 3 ) بعض شيوخ الشافعية :
أن الشافعي يوافقنا أيضا في ذلك ( 4 ) .
والدلالة على قولنا بعد إجماع الطائفة أن لزوم النذر حكم شرعي لا يثبت
إلا بدليل شرعي ، وقد علمنا أن السبب أو المسبب إذا لم يكن معصية انعقد
النذر ولزم الناذر حكمه بلا خلاف فمن ادعى ذلك في المعصية فعليه
الدلالة .
هامش
( 1 ) في باقي النسخ : كانت .
( 2 ) المجموع : ج 8 ص 452 .
( 3 ) ساقط من " ألف " و " ب " .
( 4 ) بداية المجتهد : ج 1 ص 442 ، المغني ( لابن قدامة ) ج 11 ص 334 .