العلم ، وكما أن من حلف على أن يفعل شيئا وفقد قدرته عليه لا يلزمه كفارة .
فكذلك من حلف أنه يفعله فأكره على أن لا يفعله أو سلب علمه فيجب أيضا
أن لا تلزمه الكفارة لارتفاع التمكن على الوجهين معا .
ويمكن أن يعارض المخالفون في هذه المسألة بما رووه وهو ظاهر في كتبهم
ورواياتهم عن ابن عباس ( رحمه الله ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال :
إن الله تعالى تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ( 1 ) .
وليس لهم أن يحملوا الخبر على إثم الخطأ والنسيان دون حكمهما ، لأن
الواجب حمله عليهما معا إلا أن تقوم دلالة ، ألا ترى أن رفع الخطأ والنسيان
نفسهما لا يمكن أن يراد بالخبر ، وإنما المراد ما يرجع إلى الخطأ والنسيان من حكم
وإثم ، وليس حملهما على أحدهما بأولى من الآخر فيجب حمله عليهما .
( مسألة )
[ 198 ]
[ لو حلف على الترك حينا ]
ومما يجوز أن يظن بالإمامية الانفراد به : أن من حلف أن لا يكلم زيدا
حينا وقع على ستة أشهر ، وقد وافق الإمامية أبو حنيفة ( 2 ) في ذلك ، والشافعي
يذهب إلى أن الحين يقع على الأبد ( 3 ) ، وقال مالك : الحين سنة واحدة ( 4 ) .
والذي يجب تحقيقه أن هذا القائل إذا كان عني ( 5 ) بالحين زمانا بعينه فهو
هامش
( 1 ) سنن البيهقي : ج 7 ص 356 وج 8 ص 235 ، سنن ابن ماجة : ج 1 ص 659 .
( 2 ) الفتاوى الهندية : ج 2 ص 105 .
( 3 ) المجموع : ج 18 ص 103 المغني ( لابن قدامة ) ج 11 ص 302 .
( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 11 ص 302 المجموع : 18 ص 104 .
( 5 ) في " ألف " : نوى .