( مسألة )
[ 197 ]
[ لو حنث ناسيا أو مكرها ]
ومما يظن أن الإمامية انفردت به - وللشافعي ( 1 ) فيه قولان : أحدهما موافق
للإمامية - أن من حلف بالله تعالى أن لا يدخل دارا أو لا يفعل شيئا ففعله
مكرها أو ناسيا فلا كفارة عليه ، وألزمه باقي الفقهاء الكفارة ( 2 ) إلا على أحد
قولي الشافعي الذي ذكرناه .
دليلنا على صحة ما ذكرناه وذهبنا إليه : الإجماع المتكرر . وأيضا قوله تعالى :
( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ) ( 3 ) .
فإذا قيل : الجناح هو الإثم .
قلنا : قد يعبر به في القرآن والشريعة عن الإثم وعن كل ثقل فيجب حمله
على الأمرين ما لم يقم دلالة .
وأيضا فإن النسيان والإكراه يرفعان التكليف العقلي فكيف لا يرفعان
التكليف السمعي ؟
وأيضا فإن الكفارة وضعت في الشريعة لإزالة الإثم المستحق ، وقد سقط
الإثم عن الناسي بلا خلاف فلا كفارة عليه .
وأيضا فإن الفعل المحلوف عليه يتعذر بالإكراه والنسيان كما يتعذر بفقد
القدرة ، فكما يرتفع التكليف مع فقد القدرة ، فكذلك يرتفع مع الإكراه وفقد
هامش
( 1 ) الشرح الكبير : ج 11 ص 184 - 185 ، بدية المجتهد : ج 1 ص 434 المغني ( لابن قدامة ) : ج 11
ص 289 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 11 ص 174 - 176 البحر الزخار : ج 5 ص 242 .
( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 5 .