استحل ( 1 ) ، وقوله : لا جناح على امرئ أصدق امرأة صداقا قليلا كان أو
كثيرا ( 2 ) .
( مسألة )
[ 163 ]
[ لو جعل المهر شيئا من القرآن ]
ومما يجري مجرى المسألة المتقدمة قول الإمامية : إنه يجوز أن يكون المهر تعليم
شئ من القرآن ، والشافعي يوافق في ذلك ( 3 ) ، وباقي الفقهاء يخالفون فيه ( 4 ) .
والحجة : إجماع الطائفة . وأيضا فقد بينا أن الصداق يجوز أن يكون قليل
المنفعة وكثيرها ، والتعليم له قيمة فهو نفع وإن قل .
ويعارضون بما يروونه من أن امرأة جاءت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله )
فوهبت نفسها له ، فقال عليه السلام : ما لي في النساء من حاجة ، فقام رجل من
أصحابه : زوجنيها يا رسول الله ، فقال عليه السلام أمعك شئ ؟ فقال : لا
- إلى أن قال - : أمعك شئ من القرآن ؟ قال : نعم ، فقال عليه السلام : زوجتكها
بما معك من القرآن ( 5 ) ، والمعنى لتعلمها شيئا مما معك من القرآن .
فإن قيل : أراد زوجتك لفضيلتك بما معك من القرآن .
قلنا : يبطل ذلك من وجهين :
أحدهما أنه عليه السلام لم يطلب في الحال الشرف والفضل ، وإنما طلب
هامش
( 1 ) نيل الأوطار : ج 6 / 167 .
( 2 ) المحلى : ج 9 / 500 .
( 3 ) عمدة القاري : ج 20 / 139 ، المغني ( لابن قدامة ) ج 8 / 8 نيل الأوطار : ج 6 / 172 .
( 4 ) نيل الأوطار : ج 6 / 172 عمدة القاري : ج 20 / 139 .
( 5 ) بداية المجتهد : ج 2 / 21 .