الانتفاع بها مع بقاء ملك الجارية عليه .
فإن قيل : أفتجوزون استباحة الفرج بلفظ العارية ؟
قلنا : ليس في الأخبار التي أشرنا إليها أن لفظة العارية من الألفاظ التي
ينعقد بها النكاح ، وإنما تضمنت أنه يجوز للرجل أن يعير فرج مملوكته لغيره
فنحمل لفظ العارية هاهنا على أن المراد بها النكاح من حيث الاشتراك في
المعنى ، كما قال : يجوز للرجل أن يبيح مملوكته لغيره على معنى أنه يعقد عليها
عقد النكاح الذي فيه معنى الإباحة ، ولا يقتضي ذلك أن النكاح ينعقد بلفظ
الإباحة .
على أن أبا حنيفة وأصحابه لا يجب أن يشنعوا بذلك وهم يجيزون أن ينعقد
النكاح بلفظ الهبة والبيع ( 1 ) ، فليس الشناعة في العدول عن زوجيني نفسك إلى
بيعيني نفسك أو هبي لي نفسك بأدون من الشناعة في أعيريني نفسك .
( مسألة )
[ 157 ]
[ الشهادة في النكاح ]
ومما ظن انفراد الإمامية به وشنع عليهم لأجله : القول بأن الشهادة ليست
بشرط في النكاح ، وقد وافق داود ( 2 ) في ذلك . وقال مالك : إذا لم يتواصوا
بالكتمان صح النكاح وإن لم يحضروا الشهود ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بداية الهداية : ج 2 / 5 فتح الباري ج 9 / 164 المبسوط ( للسرخسي ) : ج 5 / 61 .
( 2 ) نيل الأوطار : ج 6 / 127 .
( 3 ) شرح فتح القدير : ج 3 / 110 بدائع الصنائع : ج 2 / 252 تبيين الحقائق : ج 2 / 98 ، المغني ( لابن
قدامة ) : ج 7 / 339 ، نيل الأوطار : ج 6 / 127 المبسوط ( للسرخسي ) : ج 5 / 30 - 31 .