فيجب على ما يذهبون إليه أن ينتقل عن الإباحة .
فإن استدلوا بظواهر آيات القرآن مثل قوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء
ذلكم ) ( 1 ) بعد ذكر المحرمات ، وبقوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من
النساء ) ( 2 ) .
قلنا كل هذه الظواهر يجوز أن يرجع عنها بالأدلة كما رجعتم أنتم عنها في
تحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها ، والإجماع الذي ذكرناه يوجب الرجوع
لأنه مفض إلى العلم .
والأخبار التي روتها الشيعة لو انفردت عن الإجماع لوجب عند خصومنا أن
يخصوا بها كل هذه الظواهر لأنهم يذهبون إلى تخصيص ظواهر القرآن بأخبار
الآحاد .
وليس لهم أن يقولوا هذه أخبار لا نعرفها ولا رويناها فلا يجب العمل بها .
قلنا : شروط الخبر الذي يوجب العمل عندكم قائمة في هذه الأخبار فابحثوا
عن رواتها وطرقها لتعلموا ذلك ، وليس كل شئ لم تألفوه وترووه لا حجة فيه ،
بل الحجة فيما حصلت له شرائط الحجة من الأخبار .
ولو لم يكن في العدول عن نكاح من ذكرناه إلا الاحتياط للدين لكفى ،
لأن نكاح من هذه حاله مختلف فيه ومشكوك في إباحته فالتجنب له أولى ، وقد
رويتم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قوله : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 24 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 3 .
( 3 ) سنن البيهقي : ج 5 / 335 ، الجامع الصغير : ج 2 / 15 .