ويجوز أن نعارض مخالفينا في هذه المسألة بما يروونه عن الفضل بن العباس
أنه قال : لما أفاض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من عرفة وهبط وادي
محسر قال : أيها الناس عليكم بحصى الخذف ( 1 ) ، والأمر على الوجوب .
وتفرقة أبي حنيفة بين الذهب والفضة والخشب ، وبين الزرنيخ والكحل
باطلة ، لأن الكحل وإن كان مستحيلا من جوهر الأرض فإن استحالته قد
سلبته إطلاق اسم الأرض عليه فإن أجاز الرمي به وإن لم يسم أرضا ، لأنه من
جوهر الأرض ، فالخشب كله والذهب والفضة مستحيل من جوهر الأرض .
( مسألة )
[ 144 ]
[ الخذف بحصى الجمار ]
ومما انفردت به الإمامية القول : بوجوب الخذف بحصى الجمار ، وهو أن
يضع الرامي الحصاة على إبهام يده اليمنى ويدفعها بظفر الإصبع ( 2 ) الوسطى ، ولم
يراع أحد من الفقهاء ذلك ( 3 ) .
والذي يدل على ما قلناه : إجماع الطائفة ، ولأن النبي ( صلى الله عليه وآله )
في أكثر الروايات أمر بالخذف ( 4 ) ، والخذف كيفية في الرمي مخالفة لغيرها .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 5 / 126 .
( 2 ) في " ألف " و " ب " : إصبعه .
( 3 ) المغني لابن قدامة : ج 3 / 445 .
( 4 ) سنن البيهقي : ج 5 / 128 ، كنز العمال : ج 5 / 218 .