النحر ، وقد روي عن ابن عباس رحمه الله أنه كان يذهب إلى جواز ذلك ( 1 )
وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان أمر أصحابه في حجة الوداع بفسخ
الحج من كان منهم لم يسق هديا ولم يحل هو عليه السلام لأنه كان ساق
الهدي ( 2 ) ، وزعموا أن ذلك منسوخ بقوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله )
وهذا التأويل الثاني بعيد من الصواب ، لأن فسخ الحج لا يسمى متعة ، وقد
صارت هذه اللفظة بعرف الشرع مخصوصة بمن ذكرنا حاله وصفته .
وأما التأويل الأول فيبطله قوله : أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، وتشدده في
ذلك وتوعده يقتضي أن لا يكون القول خرج مخرج الاستحباب على أن نهيه
عن متعة النساء كان مقرونا بنهيه عن متعة الحج ، فإن كان النهي عن متعة
الحج استحبابا فالمتعة الأخرى كذلك .
( مسألة )
[ 124 ]
[ الجدال في الحج وكفارته ]
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الجدال الذي منع منه المحرم بقوله
تعالى : ( ولا جدال في الحج ) ( 3 ) هو الحلف بالله صادقا أو كاذبا وأنه إن جادل
وهو محرم صادقا مرة أو مرتين فليس عليه كفارة وليستغفر الله تعالى ، فإن جادل
ثلاث مرات صادقا فما زاد فعليه دم شاة ، فإن جادل مرة واحدة كاذبا فعليه
دم شاة ، وإن جادل مرتين كاذبا فدم بقرة ، فإن جادل ثلاث مرات كاذبا
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : ج 10 / 50 - 51 المغني لابن قدامة : ج 7 / 572 .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 2 / 177 سنن البيهقي ج 5 / 23 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 197 .