تحرم من دويرة أهلك ( 1 ) .
دليلنا بعد الإجماع الذي يمضي أن معنى ( ميقات ) في الشريعة هو الذي
يتعين ولا يجوز التقدم عليه مثل مواقيت الصلاة ، فتجويز التقدم على الميقات
يبطل معنى هذا الاسم .
وأيضا فلا خلاف في أنه إذا أحرم من الميقات انعقد حجه ، وليس كذلك
إذا أحرم قبله ، وينبغي أن يكون من انعقاد إحرامه على يقين .
فإن عارض المخالف بما يروونه عن أمير المؤمنين عليه السلام وعبد الله بن
مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ( 2 ) إن
إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك ( 3 ) ،
فالجواب أن هذا خبر واحد ، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا توجب عملا كما
لا توجب علما ، ثم ذلك محمول على من منزله دون الميقات ، فعندنا أن من
كان كذلك فميقاته منزله .
فإن اعترضوا بما يروونه عن أم سلمة ( رضي الله عنها ) أن رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) قال : من أحرم من بيت المقدس غفر الله له ذنبه ( 4 ) .
وفي خبر آخر من أهل بعمرة أو حجة من المسجد الأقصى إلى المسجد
الحرام وجبت له الجنة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الفتاوى الهندية : ج 1 / 221 الهداية : ج 1 / 136 المبسوط ( للسرخسي ) : ج 4 / 166 ، بدائع
الصنائع : ج 2 / 164 المغني ( لابن قدامة ) : ج 3 / 222 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 196 .
( 3 ) سنن البيهقي : ج 5 / 30 المجموع : ج 7 / 199 المبسوط ( للسرخسي ) : ج 4 / 167 ، المحلى : ج 7 / 85 ،
المغني ( لابن قدامة ) : ج 3 / 215 الشرح الكبير : ج 3 / 222 .
( 4 ) سنن ابن ماجة : ج 2 / 999 سنن البيهقي : ج 5 / 30 ، الترغيب والترهيب : ج 2 / 190 الفتح الرباني :
ج 11 / 111 .
( 5 ) سنن البيهقي : ج 5 / 30 ، الترغيب والترهيب ج 2 / 190 .