فإن قيل : القرآن يمنع مما ذكرتم ، لأنه تعالى قال : ( وإذا ضربتم في الأرض
فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) ( 1 ) ورفع الجناح يدل على
الإباحة لا على الوجوب .
قلنا : هذه الآية غير متناولة لقصر الصلاة في عدد الركعات ، وإنما المستفاد
منها التقصير في الأفعال من الإيماء وغيره ، لأنه تعالى علق القصر بالخوف ،
ولا خلاف في أنه ليس من شرط القصر في عدد ركعات الصلاة الخوف ، وإنما
الخوف شرط في الوجه الآخر وهو الأفعال في الصلاة لأن صلاة الخوف قد
أبيح فيها ما ليس مباحا مع الأمن .
( مسألة )
[ 63 ]
[ من سفره أكثر من حضره ]
ومما انفردت به الإمامية : القول بأن من سفره أكثر من حضره كالملاحين
والجمالين ومن جرى مجراهم لا تقصير عليهم ، لأن باقي الفقهاء لا يراعون
ذلك .
والحجة على ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة ، وأيضا فإن المشقة التي تلحق
المسافر هي الموجبة للتقصير في الصوم والصلاة ، ومن ذكرنا حاله ممن سفره أكثر
من حضره لا مشقة عليه في السفر ، بل ربما كانت المشقة في الحضر لاختلاف
العادة ، ( 2 ) وإذا لم يكن عليه مشقة فلا تقصير .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 101 .
( 2 ) في " ألف " : لأنه خلاف للعادة .