وقال ابن حي إذا صلى أربعا متعمدا أعاد إذا كان منه الشئ اليسير ،
فإذا طال ذلك في سفره وكثر لم يعد ( 1 ) وهذه موافقة منه للشيعة على بعض
الوجوه .
وقال حماد بن أبي سليمان : إذا صلى أربعا أعاد ( 2 ) ، وهذا وفاق للشيعة
لأن ظاهر قوله يقتضي التعمد دون النسيان .
وقال الحسن البصري : إذا افتتح الصلاة على أنه يصلي أربعا أعاد ، وإن
نوى أن يصلي أربعا بعد أن افتتح الصلاة بنية أن يصلي ركعتين ثم بدا له
فسلم في الركعتين أجزأته صلاته ( 3 ) .
وقال مالك إذا صلى المسافر أربعا فإنه يعيد ما دام في الوقت ، فإذا مضى
الوقت فلا إعادة عليه .
وقال : ولو أن مسافرا افتتح المكتوبة ينوي أربعا فلما صلى ركعتين بدا له
فسلم أنه لا يجزي ( 4 ) ،
فإن كان مالك أراد بإيجاب الإعادة ما دام في الوقت وإسقاطها مع خروجه
حال النسيان فهو موافق للإمامية وما أظنه أراد ذلك ، وظاهر الكلام يقتضي
التعمد .
والحجة في مذهبنا : الإجماع المتقدم وأيضا فإن فرض السفر الركعتان فيما
كان في الحضر أربعا ، وليس ذلك برخصة ، وإذا كان الفرض كذلك فمن لم
يأت به على ما فرض وجبت عليه الإعادة .
هامش
( 1 ) عمدة القاري : ج 7 / 133 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 2 / 107 .
( 3 ) عمدة القاري : ج 7 / 133 .
( 4 ) المدونة الكبرى : ج 1 / 121 المحلى : ج 4 / 265 المبسوط ( للسرخسي ) ج 1 / 239 ، عمدة القاري :
ج 7 / 133 .