قلنا : هذا الخبر ليس بدليل لنا في هذه المسألة فيلزمنا أن يكون مطابقا
للمذهب ، وإنما أوردناه على سبيل الإلزام والمعارضة ، ثم لنا أن نقول : نحن
نوجب الفاتحة في الركعات كلها لكن في الأوليين تضييقا ، وفي الأخريين
تخييرا ، ودخول التخيير في الأخريين لا يخرج الفاتحة من أن تكون واجبة فيهما .
ومما يمكن الاستدلال به في هذه المسألة قوله جل ثناؤه : ( فاقرؤوا ما تيسر
من القرآن ) ( 1 ) وظاهر هذا القول يقتضي عموم الأحوال كلها التي من جملتها
أحوال الصلاة ، ولو تركنا وظاهر الآية لقلنا : أن القراءة واجبة في الركعات كلها
تضييقا لكن لما دل الدليل على جواز التسبيح في الأخريين قلنا بالتضييق في
الأوليين والتخيير في الأخريين ، والوجوب يعم الكل .
( مسألة )
[ 41 ]
[ قول آمين في الصلاة ]
ومما انفردت به الإمامية : إيثار ترك لفظة " آمين " بعد قراءة الفاتحة لأن
باقي الفقهاء يذهبون إلى أنها سنة ( 2 ) .
دليلنا على ما ذهبنا إليه : إجماع الطائفة على أن هذه اللفظة بدعة وقاطعة
للصلاة ، وطريقة الاحتياط أيضا لأنه لا خلاف في أنه من ترك هذه اللفظة
لا يكون عاصيا ، ولا مفسدا لصلاته ، وقد اختلفوا فيمن فعلها ، فذهبت الإمامية
إلى أنه قاطع لصلاته والأحوط تركها .
هامش
( 1 ) سورة المزمل : الآية : 20 .
( 2 ) المحلى : ج 3 ص 264 ، اللباب : ج 1 / 69 الأم ج 1 / 109 ، المجموع ج 3 / 368 ، الفتاوى الهندية :
ج 1 / 74 المغني لابن قدامة : ج 1 / 528 شرح فتح القدير : ج 1 / 256 ، مغني المحتاج : ج 1 / 161 ،
اختلاف العلماء : ص 41 ، سنن الترمذي : ج 2 / 28 .