نخالف في ذلك ونقول : ليس لمن عدم الماء أن يريد الصلاة في أول الوقت .
وليس لهم أن يفصلوا بين حكم الجملتين ويقولوا : إن إرادة الصلاة شرط
في الجملة الأولى التي أمر فيها بالطهارة بالماء مع وجوده ، وليست شرطا في
الجملة الثانية التي ابتداؤها ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ) ( 1 ) وذلك لأن
الشرط الأول لو لم يكن شرطا في الجملتين معا لكان يجب على المريض
والمسافر إذا أحدثا التيمم وإن لم يريدا الصلاة وهذا لا يقوله أحد .
مسألة
[ 24 ]
[ حد الوجه في التيمم ]
ومما انفردت الإمامية به : القول بأن مسح الوجه بالتراب في التيمم إنما هو
إلى طرف الأنف من غير استيعاب له فإن باقي الفقهاء يوجبون الاستيعاب
له ( 2 ) .
والإمامية وإن اقتصرت في التيمم على ظاهر الكف فلم تنفرد بذلك لأنه
قد روي عن الأوزاعي ( 3 ) مثله .
والذي يدل على ما ذكرناه : مضافا إلى الإجماع وقوله جل ثناؤه :
( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) ( 4 ) ودخول الباء إذا لم يكن لتعدية الفعل إلى
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) اللباب : ج 1 / 31 ، المحلى ج 2 / 147 الهداية ( للأنصاري ) : 52 المجموع ج 2 / 211 التفسير الكبير
( للرازي ) : ج 11 / 172 المغني ( لابن قدامة ) : ج 1 / 257 بدائع الصنائع : ج 1 / 46 ، البحر الزخار :
ج 2 / 124 البحر الرائق : ج 1 / 144 كشاف القناع : ج 1 / 98 كنز الدقائق 10 .
( 3 ) المبسوط ( للسرخسي ) ج 1 / 107 المغني ( لابن قدامة ) : ج 1 / 245 المجموع ج 2 / 211 المحلى :
ج 2 / 156 نيل الأوطار : ج 1 / 332 .
( 4 ) المائدة 6 .