كان قفزا إلى الأسفل !
وسنذكر محاولاته هذه بنصها :
فهو يقول - في أول كلامه الذي تركه مبهما بعنوان - : ( فصل ) ، كتب
تحته :
( في إيراد الحديث الدال على أنه عليه السلام خطب بمكان بين مكة
والمدينة ، مرجعه من حجة الوداع ، قريب من الجحفة ، يقال له : غدير خم ،
فبين فيه فضل علي بن أبي طالب ، وبراءة عرضه مما كان تكلم فيه بعض من
كان معه بأرض اليمن بسبب ما كان صدر منه إليهم من المعدلة التي ظنها بعضهم
جورا وتضييقا وبخلا ، والصواب كان معه في ذلك .
لهذا لما تفرغ عليه السلام من بيان المناسك ، ورجع إلى المدينة ، بين ذلك
في أثناء الطريق ، فخطب خطبة عظيمة في يوم الثامن عشر من ذي الحجة
عامئذ ، وكان يوم الأحد ، بغدير خم ، تحت شجرة هناك ، فبين فيها أشياء ،
وذكر من فضل علي ، وأمانته ، وعدله ، وقربه إليه ، ما أزاح به ما كان في نفوس
كثير من الناس منه ، ونحن نورد عيون الأحاديث الواردة . . . ) .
نقف معه هنا لنرى كيف أراد أن يجعل هذه الخطبة العظيمة - كما وصفها
هو - إنما جاءت لغرض بيان براءة علي مما شكاه منه نفر من الصحابة ، لا غير !
وهذه لعمري حمل واه لا يمر على عاقل قرأ رواية واحدة لهذه الخطبة
العظيمة ، فكيف إذا علم القارئ أن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم
قد رد على تلك الشكاوى في محلها وفي وقتها ، وعلى مرأى ومسمع من المسلمين ؟
وقد وردت تلك الردود في كافة الروايات التي تعرضت إلى تلك الشكاوى ،
ومنها عدة روايات يذكرها صاحب البداية والنهاية نفسه !
وإليك قصص الشكاوى ، نبدأها بما رواه في هذا الفصل ، فقال :
لما أقبل علي من اليمن ليلقى رسول الله ( ص ) بمكة تعجل إلى رسول
منهج في الإنتماء المذهبي — صفحة 97
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٩٧