مولاه " فليشهد بذلك - فيثبت هذه الحادثة من ستة وثلاثين طريقا ، ثم يشهد
بصحة القسم الأعظم منها وقوته .
ثم يختتم هذا الفصل بذكر ما رد به الشيخ الحافظ أبو عبد الله الذهبي ( 1 )
على حديث أبي هريرة ، الذي فيه : عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة ، قال :
لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي ، قال : " من كنت مولاه
فعلي مولاه " فأنزل الله عز وجل : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم
نعمتي ) الآية . قال أبو هريرة : وهو يوم غدير خم ، من صام يوم ثمان عشرة
من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا ( 2 ) .
قال - بعد أن استعرض رأيه - وقد قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله
الذهبي بعد إيراده هذا الحديث : هذا حديث منكر جدا ! ورواه حبشون الخلال
وأحمد بن عبد الله بن أحمد النيري ، وهما صدوقان ، عن علي بن سعيد الرملي
عن ضمرة ، قال : يروي هذا الحديث عن عمر بن الخطاب ، ومالك بن
الحويرث ، وأنس بن مالك ، وأبي سعيد ، وغيرهم بأسانيد واهية ( ! ) .
قال : وصدر الحديث متواتر ، أتيقن أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم قاله ، وأما " اللهم وال من والاه " فزيادة قوية الإسناد .
ولكنه - عفا الله عنه - بعد أن نقل كل هذا ، عاد فانصاع لهواه ، ومال
مع نفسه ، وكأني به يتقلب بين المسالك بحثا عما يخرجه إلى تأويل يصرف فيه
الحديث عن حقيقته الظاهرة الجلية ، فبعد أن دخل مدخلا واهيا ينشد غرضه ،
فظن أنه انتصر ، قفز ، وهو يظن أنه ارتقى أعلى درجات السلم ، ولكنه - أسفا -
هامش
( 1 ) هو شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، صاحب التراجم والتاريخ ، تلمذ على ابن تيمية
وأخذ عنه نهجه السلفي ، توفي سنة 748 ه .
( 2 ) والحديث رواه الخطيب في تاريخ بغداد 8 : 290 ، وجميع رواته موثقون ، ورواه الحاكم في شواهد التنزيل
في ذكر الآية من سورة المائدة : 157 / 211 ، وسيأتي ذكر المزيد من مصادره في محله إن شاء الله تعالى .