العباس .
ثم قالها مرة أخرى ، فسكت العباس فلما رأيت ذلك قلت : أنا ، يا رسول
الله .
قال : " أنت ؟ ! " .
قال : وإني يومئذ لأسوأهم هيئة ، وإني لأعمش العينين ، ضخم البطن ،
خمش الساقين .
ثم قال صاحب المصدر : وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث عباد
ابن عبد الله الأسدي ، وربيعة بن ناجذ عن علي نحو ما تقدم ، أو كالشاهد عليه .
ثم قال : ومعنى قوله في هذا الحديث : " من يقضي عني ديني ، ويكون
خليفتي في أهلي " يعني إذا مات ، وكأنه صلى الله عليه وآله وسلم خشي إذا قام
بإبلاغ الرسالة إلى مشركي العرب أن يقتلوه ، فاستوثق من يقوم بعده بما يصلح
أهله ، ويقضي عنه ، وقد أمنه الله من ذلك في قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ
ما أنزل إليك - إلى قوله - والله يعصمك من الناس ) ( 1 ) انتهى .
فلنتناول هذا الكلام من جميع وجوهه لنعرف أين محله :
1 - فأما عبد الغفار بن القاسم أبو مريم الذي طعن عليه ، فقد وصفه
ابن حجر العسقلاني ، فقال : كان ذا اعتناء بالعلم وبالرجال - قال - وقال شعبة :
لم أر أحفظ منه ، وقال ابن عدي : سمعت ابن عقدة يثني على أبي مريم ويطريه
وتجاوز الحد في مدحه حتى قال : لو ظهر على أبي مريم ما اجتمع الناس إلى شعبة .
أما تضعيفهم له فإنما جاء من وصفه بالتشيع ، قال ابن حجر - في ترجمته
ذاتها - : قال البخاري : عبد الغفار بن القاسم ليس بالقوي عندهم . حدثنا
أحمد بن صالح حدثنا محمد بن مرزوق ، حدثنا الحسين بن الحسن الفزاري ،
هامش
( 1 ) المائدة : 67 .