الأقربين ) ؟
فهل كان أمر الله تعالى له بإنذار عشيرته أن يقضوا عنه دينه ، ويحفظوا
له عياله ؟ !
وهل يستدعي أمر كهذا كل ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
من دعوة أربعين رجلا ثلاث مرات ، وإبلاغهم ، أما كان يكفيه أن يستدعي من
يثق به منهم ويطمئن إليه فيوصيه بعياله ، وقضاء دينه ؟
ثم متى نزل قوله تعالى : ( والله يعصمك من الناس ) أليس في سورة
المائدة ، في آخر ما نزل من القرآن ، بينما كانت آية الانذار من أول ما نزل في
العهد المكي ؟ !
أهكذا يدرس كلام الله المجيد ، أم هي الأهواء تفعل بأهلها ما تريد ! !
وإلا فماذا ينكرون من هذا ، ليذهبوا إلى الصناعة والتأويل ؟
أينكرون قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : " أنت أخي " ؟
فهل آخى رسول الله بين نفسه وبين أحد من الناس غير علي ؟
وهل قالها لأحد سواه : " أنت أخي في الدنيا والآخرة " ؟ تلك حقيقة لم
تخف على أحد من المسلمين في عصر من العصور .
أم أنكروا قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أنت خليفتي " ؟
فمن أنكرها ، أو قيدها هنا ، فهو لا يستطيع شيئا من ذلك في نصوص
كثيرة أخرى ، تقدم بعضها ، وسيأتي بعض آخر .
ومع هذا ، فإن تقييدها هنا بخلافته في أهله ، أمر غريب لا يرتجى حتى
من البسطاء الذين يدركون جميعا أن دعوة النبي إنما ابتدأت في مكة التي تسكنها
بطون قريش ، وأن الأقربين إلى النبي من بين بطون قريش ، والناس أجمعين
هم بنو هاشم ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا النص القرآني
أن ينذرهم جهارا ، ويبلغهم دعوته ، فهم أولى بنصرته ، وهو واضح .
منهج في الإنتماء المذهبي — صفحة 84
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٨٤