رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أي الذين حث على التمسك بهم ، فخصه لما قلنا ،
وكذلك خصه صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم ( 1 ) . انتهى .
وهل يستدعي هذا النص مزيدا من الإيضاح ؟
فقد أمرنا نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أمرا جليا صريحا بالتمسك بسببين ،
وصفهما أنهما سببا النجاة وطريق الهداية " ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي " ثم هما "
متلازمان " فلا يصح فصل أحدهما عن الآخر " وإنهما لن يفترقا " حتى يردا جميعا على
رسول الله يوم القيامة .
ثم سماهما تسمية صريحة ، فقال : " كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي " .
ثم قطع الطريق على المعتذرين فقال : " أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل
بيتي " " وأني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما " .
فهذا نص صريح في تعيين خلفاء الرسول من بعده .
وهذا نص متفق عليه ، أجمع على روايته أصحاب السنن والفضائل كافة - سوى
البخاري ! - وذكره أيضا أصحاب السير والتفسير .
وأما الحديث بلفظ ( كتاب الله وسنتي ) فقد ورد في موطأ مالك عار من الإسناد ( 2 ) ،
وفي تاريخ الطبري بهذا الإسناد : أخبرنا ابن حميد ، قال حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن
عبد الله بن أبي نجيح ، قال : وساق الخبر في خطبة حجة الوداع إلى قوله صلى الله عليه وآله
وسلم : وتركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا : كتاب الله ، وسنتي ( 3 ) . وهذا
الإسناد فيه :
هامش
( 1 ) هذه شهادة متقدمة ، وسيأتي التفصيل في خطبة غدير خم لاحقا إن شاء الله .
( 2 ) الموطأ - كتاب القدر / 3 . ووصل إسناده ابن عبد البر وفيه كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده ، وهو
متروك ومن أركان الكذب ونسخته عن أبيه عن جده موضوعة . ميزان الاعتدال 3 : 406 - 407 .
( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 169 - 170 ، وعنه تاريخ ابن خلدون 2 : 480 .