من كان فيها ، أن يكون حاكما على كتاب الله ، وقائدا له ، فقد جاز له أن يكون
حاكما على أئمة أهل البيت ، وإماما منصبا عليهم .
ولما كانت الأولى مستحيلة ، فإن الثانية كذلك مستحيلة ، وبنفس الدرجة
بلا تفاوت ، وبلا فارق ، لأنهما " متلازمان " و " لن يفترقا " .
وأيضا ، ففي عبارة : " لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ( إشارة إلى
أن كل ما ألم بأي من الثقلين - بعد الوجود المقدس لرسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم - قد أصاب الثقل الآخر أيضا ، وأن هجر أي منهما هجر للآخر ، حتى يرد
هذان المهجوران الحوض على رسول الله ) .
نعم ، هو الأمر هكذا ومما يؤيده رواية الطبراني ، كما ينقلها ابن حجر
فيقول : زاد الطبراني : " إني سألت ذلك لهما ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا
تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " ( 1 ) .
قال ابن حجر ( 2 ) : وفي رواية : " كتاب الله وسنتي " ( 3 ) .
قال : وهي المراد من الأحاديث المقتصرة على الكتاب ، لأن السنة مبينة
له ، فأغنى ذكره عن ذكرها ، والحاصل أن الحث وقع على التمسك بالكتاب
وبالسنة وبالعلماء بهما من أهل البيت ، ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأمور
الثلاثة إلى قيام الساعة .
ثم اعلم أن لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة ، وردت عن نيف وعشرين
صحابيا . . .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : باب 11 فصل 1 : 150 ، ورواها الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 164 ، والسيوطي
في الدر المنثور 2 : 285 - عند الآية ( 203 ) آل عمران .
( 2 ) المصدر : 150 - 151 .
( 3 ) لم يأت الحديث في الصحاح بهذا اللفظ ، وأنما اتفقوا جميعا على لفظ : " كتاب الله وعترتي أهل بيتي "
وسيأتي الكلام فيه مفصلا .