إلى أن قال : وأخرج ابن سعد ، والملا في سيرته : أنه صلى الله عليه وآله وسلم
قال : " استوصوا ، بأهل بيتي خيرا ، فإني أخاصمكم عنهم غدا ، ومن أكن خصمه
أخصمه ، ومن أخصمه دخل النار " .
ثم أضاف معلقا ، بقوله : ( تنبيه ) سمى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم القرآن وعترته ( ثقلين ) لأن الثقل كل نفيس خطير مصون ، وهذان كذلك ،
إذ كل منهما معدن للعلوم اللدنية والأسرار والحكم العلية ، والأحكام الشرعية .
قال : ولذا حث صلى الله عليه وآله وسلم على الاقتداء والتمسك بهم ،
والتعلم منهم ، وقال الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت " .
وقيل ( والكلام له ) : سميا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما ، ثم الذين
وقع الحث عليهم منهم إنما هم العارفون بكتاب الله وسنة رسوله ، إذ هم الذين
لا يفارقون الكتاب إلى الحوض ، ويؤيده الخبر السابق : " ولا تعلموهم فإنهم أعلم
منكم " .
قال : وتميزوا بذلك عن بقية العلماء لأن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم
تطهيرا ، وشرفهم بالكرامات الباهرة ، والمزايا المتكاثرة ، وقد جاء في الخبر الذي
في قريش : " وتعلموا منهم فإنهم أعلم منكم " فإذا ثبت هذا العموم لقريش ،
فأهل البيت أولى منهم بذلك ، لأنهم امتازوا عنهم بخصوصيات لا يشاركهم فيها
بقية قريش .
وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع
متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة ، كما أن الكتاب العزيز كذلك .
- وهذه حقيقة بالغة الأهمية ينبغي حسن التمعن فيها ، فهي مأخوذة من
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " .
قال : ثم أحق من يتمسك به منهم إمامهم وعالمهم علي بن أبي طالب كرم
الله وجهه ، لمزيد علمه ودقائق مستنبطاته ، ومن ثم قال أبو بكر : علي عترة
منهج في الإنتماء المذهبي — صفحة 71
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٧١