" أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي " .
وهذا النص لا يكاد يخلو منه مصدر من مصادر الحديث ، أو السيرة النبوية ( 1 ) .
وأما هذه المنزلة - منزلة هارون من موسى - فإن القرآن الكريم هو الذي يتكفل
تفسيرها ، وإيضاح أبعادها ، ولم يدع للناس فرصة تأويلها .
فقد حكى القرآن الكريم عن موسى عليه السلام دعاءه : ( وأجعل لي وزيرا
من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري * وأشركه في أمري ) ( 2 ) . وقال
تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ) ( 3 ) .
وقال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام : ( وقال موسى لأخيه هارون
اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) ( 4 ) .
فتلك هي منزلة هارون من موسى عليهما السلام ، وهي بعينها منزلة علي من محمد -
- صلى الله عليه وآله الكرام - إلا النبوة .
فعلي إذن : وزير خاتم النبيين ، ومن أهله ، وأخوه ، وخليفته في قومه .
ولقد وردت كل واحدة من هذه الخصائص في نصوص أخرى مستقلة ، إضافة إلى
خصائص أخرى ، قرأنا بعضها ، وسنقرأ بعضا آخر فيما يأتي بإذنه تعالى .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 : 89 / 202 ، مسلم 4 : 1870 / 2404 في ستة طرق ، والترمذي في كتاب
المناقب 5 / 3730 وبعده ، والحاكم في المستدرك 2 : 337 - كتاب التفسير ، وأحمد في المسند 1 : 173 ،
175 ، 182 ، 184 ، 331 ، مصابيح السنة 4 : 170 / 4762 ، جامع الأصول 9 : 468 / 6477 ،
وغيرهم أيضا ، وكافة من تكلم في مناقبه عليه السلام .
( 2 ) طه : 29 - 32 .
( 3 ) الفرقان : 35 .
( 4 ) الأعراف : 142 .