لقد كنت أسرع شئ للاقتناع بهذا ، فهو من أكثر الأشياء وضوحا .
وكنت رغم ما بلغته من الاطمئنان إلى مسألة ( مسح القدمين ) في الوضوء ،
ورغم أني قد قرأت ما حكاه الرازي فيها مفصلا في تفسيره ، وقد ذكر عددا
ممن قال بوجوبه ، وعددا ممن قال بالتخيير بين المسح والغسل ، وعددا ممن جمع
بينهما ( 1 ) ، رغم هذا كنت أتشوق لرؤية مزيد من الأحاديث الصحيحة في هذا
عند أصحاب التصانيف المعتبرة ، حتى وقفت على ذلك في عدة مصادر ، منها :
* سنن أبي داود :
بالإسناد عن علي عليه السلام قال : " لو كان الدين بالرأي لكان باطن
القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما " .
وهذا نص صريح بالمسح على القدمين في الوضوء دون الغسل .
ثم رواه بإسناد آخر - تحت نفس الرقم - عن علي عليه السلام أنه
قال : " كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح ظاهرهما " ( 2 ) .
والغريب أنه بعد أن ذكر الحديثين قال : قال وكيع : يعني الخفين !
وهذا تحكم ظاهر لا قيمة له ولا دليل عليه ، ولا مجرد إشارة .
* وفي سنن ابن ماجة :
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : إن الناس أبوا إلا الغسل ، ولا أجد
في كتاب الله إلا المسح ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 11 : 161 وبعدها .
( 2 ) سنن أبي داود - كتاب الطهارة - ح / 164 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 156 / 458 .