سينمو بالنتيجة ، ليكون موردا مستقلا له خصائصه ، وقواعده ، ودعائمه التي
يقوم بها ، وتميزه عن غيره ، وكلما مضى في تعزيز بنيته ، فقد تغلغل في البعد عن
منبعه الأول !
وهكذا قل مع كل مورد أدخلت فيه السياسية أصابعها ، حتى تحصل في
الواقع اتجاهات متعددة ، تتوغل في البعد عن بعضها كلما أرادت تدعيم حججها
وإظهار معالمها .
والحقيقة هي هكذا لو تبصرنا فيها .
ولولا خشية الخروج عن منهجنا ، لفصلنا القول في إيضاح ذلك ، ولكنا
اكتفينا بما يشير إليه ضمن فصول هذا الكتاب ، تاركين التطبيق للقارئ الكريم
لأن تكلف التطبيق سيخرج بنا عن منهجنا في هذا البحث ، أولا ، وسيرغمنا
- ثانيا - على الإطالة ، التي سعينا جاهدين لتجنبها .
وأمام تلك الحقائق ، فلا مفر من كوننا جميعا ، على قدم سواء في المسؤولية ،
مسؤولية البحث ، والتحري ، والاستكشاف ، ثم انتخاب الموقف الواعي ،
القويم ، غير المنحاز ، وغير المتطرف .
وكلنا متساوون في الحاجة إلى مراجعة مواقفنا ، ثم إعادة بنائها على
أساس سليم . وإلى هذا كان سعينا ، وفق خطوات نعرضها مرتبة في فصول هذا
الكتاب .
والله من وراء القصد ( والذين جهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) ( 1 ) :
هامش
( 1 ) العنكبوت : 69 .