وكذا فليس من الصواب الاندفاع تحت ذريعة هذه المسؤولية لتعميق
الخلافات المذهبية ، وإغذاء النزعة الطائفية البغيضة ، فهذه أيضا مسؤولية
شرعية ملقاة على عواتقنا بنفس الدرجة ، نحن مسؤولون عنها غدا : ( منيبين
إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم
وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ) ( 1 ) .
إن الوحدة بين المسلمين يجب أن تفهم أنها قضية رسالية أساسية .
فليست هي موضوعا طائفيا يجمع المسلمين أمام الأمم الأخرى ، وحسب
ولا هي دعوى فوقية يراد منها التزلف والتملق فيما بيننا .
ولم تكن في عرف التشريع السماوي المقدس هدفا دنيويا مصلحيا مؤقتا .
بل هي أكبر من ذلك كله ، إنها مسؤولية رسالية بحجم هذه الرسالة ،
أريد لها أن تسود ، كما أريد لها البقاء والخلود .
فما أحوجنا إلى أن ندرك واجباتنا في حفظ مجتمعنا الإسلامي النزيه ،
وتحقيق الانسجام والتآلف بين أفرادنا وفصائلنا ، ومعالجة أسباب ( هذه الفرقة ،
التي لم تؤذ السني في مواجهة الشيعي فقط ، ولا الشيعي في مواجهة السني فقط ،
ولكنها كرست تفتيت السني إلى عدة مذاهب ، وكرست تفتيت الشيعي إلى عدة
مذاهب ) ( 2 ) .
- إن اتفاق المسلمين في قضاياهم المصيرية ليكونوا أمة واحدة ، ويدا
واحدة في مواجهة المسؤوليات ، وفي البناء الحضاري الإسلامي ، وفي حفظ هذا
الدين العزيز ، والوقوف بوجه المخاطر والتحديات ، هي من الأمور التي يجب
هامش
( 1 ) الروم : 31 - 32 .
( 2 ) من مقالة للدكتور فهمي الشناوي بعنوان ( الفتنة الكبرى المعاصرة ) نشرتها مجلة العالم في عددها
336 من عام 1990 .