نحوهم وهم يحلقون في قبة السماء ! !
ثم أنت يا حلق الوعظ ، ويا خطب الجمع ويا بيوتات الدين ، أين أنت
من هذا البحر اللا متناهي ؟ !
لقد صحبتك طويلا ، فليتني وجدتك اتخذت من أولئك الأبطال ، وتلك
المشاهد أمثلة تحتذى في معاني اليقين والجهاد ، أو الإقدام والثبات ، أو التضحية
والفداء ، أو النصرة والإباء ، أو الحب والعطاء أو غيرها مما يفيض به ميدان
العطاء غير المتناهي ذاك ، كما عهدتك مع نظائرها ، وما هو أدنى منها بكثير !
وأين أنت أيتها الدنيا ؟ !
وعلى أي فلك تجري أيها التاريخ ؟ !
ألا تخشى أن يحاكمك الأحرار يوما ؟
عتاب لاذع ، وأسئلة لا تنتهي ، والناس منها على طرق شتى . .
فهي تمر على أقوام فلا يكاد يوقظهم صداها ، ولا يفزعهم صخبها ! !
ورأيتها تمر على آخرين فتكاد تنتزع أفئدتهم ، من شدة ما لهم معها من
هياج ونحيب ، وأدمع تجري فلا تريد أن تكف . .
ويلتهبون على الجناة غيظا ونقمة وحنقا . .
فتمتلئ صدورهم من هذا وذاك بكل معاني الموالاة والبراءة . .
موالاة لله وأوليائه ، وبراءة من أعدائه . .
ولم لا تنفطر الأكباد لفاجعة كهذه !
وبدلا من أن تهربي من ذكراها - أيتها الدنيا - في العام مرة ، أولى بك
أن تقفي عندها كل يوم ألف مرة ، ولا تستكثري .
أكثير أن يحيا الحسين السبط بيننا على الدوام ، وليس كثيرا أن يقتل بين
يديك كل يوم ألف مرة ؟ !
منهج في الإنتماء المذهبي — صفحة 33
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٣٣