حمايتها وإن اختلف المسلمون في انتماءاتهم المذهبية ، أو تباينوا في وجهات النظر
حول بعض القضايا ، فليس هناك أي تناقض بين أن نكون أحرارا في تفكيرنا ،
وأن نكون متفقين في قضايانا المصيرية ، ومعالمنا المشتركة .
وإذا كان هذا الهدف كبيرا وعظيما ، فهو ليس مستحيلا ولا مستبعدا .
وحين تتوفر لدينا الرغبة الصادقة في بلوغ هذا الهدف نكون قادرين على
تبني المشروع الوحدوي المتكامل الذي يستوعب جميع الخطوات الأساسية على
هذا الطريق ، والتي يمكن حصرها بما يلي : -
أولا : إزاحة الحواجز النفسية المتراكمة فينا ، والتي لم ترتكز على دليل
علمي ، ولا حجة منطقية ، ولا أساس من الدين الذي أمرنا الشارع المقدس
أن نتدين به .
ثانيا : تحقيق المستوى الكافي من الوعي بمسؤولياتنا تجاه الإسلام ،
والأمة المسلمة .
ثالثا : التوجه نحو المبادئ المشتركة فيما بيننا - والتي تشكل لوحدها كل
العناصر الأساسية اللازمة لتحقيق أفضل مستوى من الاتحاد بين المسلمين - :
كوحدة العقيدة بأركانها ، ومصادر التشريع الأساس ، وفروع الدين ، وما
لا يحصى من الأحكام التفصيلية الأخرى ، هذا مع إيماننا جميعا بوحدة المصير .
إذ إن وحدة المصير - لوحدها - لو أخذناها مأخذ الجد ، لأزاحت الكثير
والكثير جدا من العقبات التي تحول دون تفاهمنا .
إن خطوات كتلك ستخلق التآلف الحقيقي ، وهو التأليف بين القلوب
كما يصفه الله تبارك وتعالى بقوله : ( وألف بين قلوبهم ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الأنفال : 63 .