فأقول سحقا سحقا " ( 1 ) .
* وفي موطأ مالك : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لشهداء أحد :
" هؤلاء أشهد عليهم " فقال أبو بكر الصديق : ألسنا - يا رسول الله -
بإخوانهم ، أسلمنا كما أسلموا ، وجاهدنا كما جاهدوا ؟
فقال رسول الله صلى عليه وآله وسلم : " بلى ، ولكن لا أدري ما
تحدثون بعدي " ( 2 ) .
أرأيت هذه الكلمة : " إنهم قد بدلوا بعدك " ؟
ثم قاله صلى الله عليه وآله وسلم : " سحقا سحقا " لمن بدل بعدي ؟
ولعله يصعب على المرء التصديق لأول وهلة - برغم ما قرأ من نصوص
الكتاب الكريم ، وصحيح الحديث الشريف - أن أصحاب النبي ، والسابقين
إلى الإسلام ، الذين قضوا في نصرته عمرا طويلا ، يميلون بعد النبي ، ويبدلون
ويغيرون !
ولأجل هذا سنذكر نماذج مما دار بينهم ، وما طعن به بعضهم على بعض ،
لا لغرض النيل والشماتة ، ولا لأجل الإنتصار والتباهي ، فهذا كله بعيد عمن
أيقن بالحق ، وإنما كمصاديق فقط لما تقدم من نصوص ، وليكون تمهيدا لبحث
يأتي بعده ، ولنعرف كيف نقرأ القرآن ، ثم لنعرف الحق فنعرف أهله .
حديث الإفك :
من كان يا ترى أصحاب الإفك إلا رجالا من الصحابة ! من المهاجرين
والأنصار !
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة - كتاب الزهد ، باب ذكر الحوض - 2 : 1439 / 4306 ، مسند أحمد 6 : 297 ،
مصابيح السنة 3 : 537 / 4315 .
( 2 ) الموطأ 2 : 462 / 32 - كتاب الجهاد ، باب الشهداء في سبيل الله .