ولكن قست قلوبهم ، فهي كالحجارة أو أشد قسوة فعزموا أن يرتكبوا
الجريمة الكبرى ، ويتوشحوا بالعار الأبدي !
فتقدم عمر بن سعد برايته ، وأخذ سهما فرمى به ، وقال : اشهدوا لي أني
أول رام ! ثم رمى الناس ( 1 ) . فكانت الوقعة المأساة التي احتوت تفاصيل تقشعر
لها الأبدان بل تهتز لها الأرض والسماء .
وقتل ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقتل معه سبعة عشر
من أهل بيته ، وكافة أصحابه وقطعت رؤوسهم وحملت على الرماح إلى عبيد
الله بن زياد .
فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا ! وجاءت بنو أسد بستة أرؤس !
وجاءت مذحج بسبعة أرؤس ، وجاء سائر الجيش بسبعة أرؤس ، فذلك سبعون
رأسا ( 2 )
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى أم سلمة ترابا من تربة
الحسين حمله إليه جبرئيل عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأم
سلمة : " إذا صار هذا التراب دما فقد قتل الحسين " فحفظت أم سلمة ذلك
التراب في قارورة عندها فلما قتل الحسين عليه السلام صار التراب دما ،
فأعلمت الناس بقتله ( 3 ) .
وعن عبد الله بن نجي ، عن أبيه ، أنه سار مع علي عليه السلام وكان
صاحب مطهرته ، فلما حاذى نينوى - من أرض كربلاء - وهو سائر إلى صفين ،
فنادى علي : " اصبر أبا عبد الله ( 4 ) بشط الفرات " .
هامش
( 1 ) المصدر 4 : 65 .
( 2 ) المصدر 4 : 91 - 92 .
( 3 ) المصدر 4 : 93 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 245 - 246 ، الصواعق المحرقة : 193 .
( 4 ) في سير أعلام النبلاء : " ناداه علي " وهو تحريف ، وأبو عبد الله هو الإمام الحسين عليه السلام .