" أيها الناس اسمعوا قولي ، ولا تعجلوني حتى أعظكم بما يجب لكم علي
وحتى أعتذر إليكم من مقدمي عليكم ، فإن قبلتم عذري وصدقتم قولي
وأنصفتموني كنتم بذلك أسعد ولم يكن لكم علي سبيل .
وإن لم تقبلوا مني العذر ( فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم
عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ) ( 1 ) ( إن ولي الله الذي نزل
الكتاب وهو يتولى الصالحين ) ( 2 ) " .
فلما سمع أخواته قوله بكين ، وصحن ، وارتفعت أصواتهن ، فأرسل
إليهن أخاه العباس وابنه عليا ليسكتاهن ، وقال : " لعمري ، ليكثرن
بكاءهن " !
فلما سكتن حمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله وعلى الأنبياء والملائكة
وقال : " أما بعد ، فانسبوني ، فانظروا من أنا ، ثم راجعوا أنفسكم فعاتبوها ،
وانظروا هل يصلح ويحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟
ألست ابن بنت نبيكم ، وابن وصيه وابن عمه وأول المؤمنين بالله ،
والمصدق لرسوله ؟
أوليس حمزة سيد الشهداء عم أبي ؟ أوليس جعفر الشهيد الطيار في
الجنة عمي ؟ أو لم يبلغكم قول مستفيض : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال لي ولأخي : أنتما سيدا شباب أهل الجنة وقرة عين أهل السنة ؟
فإن صدقتموني فيما أقول فهو الحق ، والله ما تعمدت كذبا مذ علمت أن
الله يمقت عليه أهله .
وإن كذبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم : سلوا جابر
هامش
( 1 ) سورة يونس : 71 .
سورة الأعراف : 196 .