فهو يسرد القصة سردا متسلسلا حتى ينتهي إلى قوله : فأمر بهما صلى
الله عليه وآله وسلم فرجما عند باب مسجده . ولو تتبعت القصة في كل ما تجده
من كتب التفسير لما وجدت إشارة واحدة إلى وجود صلة بين الآية موضوع
البحث وبين تلك القصة . ولعل الرازي ذكرها لمجرد الإحصاء لا غير ، ولعله
ابتدعها .
الثاني : نزلت في عيب اليهود واستهزائهم . . . وقد تقدم الكلام في مثله .
الثالث : لما نزلت آية التخيير ، هي قوله ، ( يا أيها النبي قل لأزواجك )
فلم يعرضها عليهن خوفا من اختيارهن الدنيا ، فنزلت .
الرابع : نزلت في أمر زيد وزينب بنت جحش .
نقول : وكلا القصتين - الثالثة والرابعة - قد نزلت فيها آيات مفصلة
يتلوها المسلمون من قبل أن تنزل سورة المائدة .
الخامس : نزلت في الجهاد ، فإن المنافقين كانوا يكرهونه ، فكان يمسك
أحيانا عن حثهم على الجهاد .
وهذا كلام مرسل تماما ، ولم يذكره أحد ممن سبق الرازي ، ولن تجد حتى
في كتب السيرة المفصلة من جعل تقاعس المنافقين سببا في نزول هذه الآية .
السادس : لما نزل قوله تعالى : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله
فيسبوا الله عدوا ) ( 1 ) سكت الرسول عن عيب آلهتهم ، فنزلت هذه الآية .
والصحيح أن أحدا لم يقل بنسخ آية الأنعام هذه بل اتفقوا على ضده ،
قال القرطبي : ( قال العلماء : حكمها باق في هذه الأمة على كل حال ) .
وقال
الشوكاني : ( ذهب جمهور أهل العلم إلى أن هذه الآية محكمة ثابتة غير
منسوخة ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأنعام : 108 .
( 2 ) تفسير القرطبي 7 : 61 ، فتح القدير 2 : 150 .