السابع : نزلت في حقوق المسلمين ، وذلك لأنه قال في حجة الوداع ، لما
بين الشرائع والمناسك : " هل بلغت " قالوا نعم قال عليه الصلاة والسلام :
" اللهم فاشهد " .
وهذا ليس أكثر من توفيق بين الألفاظ المشتركة التي وردت في الآية
الكريمة والخطبة الشريفة ، أما أن يكون التبليغ بتلك الأحكام الشرعية
والمناسك سببا في نزول الآية فهو شئ آخر تماما ، كما أنه لم يقل به أحد .
فلأي شئ يخفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم تبليغ مناسك الحج التي
كان يعدهم بها حتى قبل صلح الحديبية في السنة السادسة من الهجرة ، وعند
نزول قوله تعالى : ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام
إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون ) ( 1 ) كما هو معروف جدا ؟
بل إن المسلمين جميعا كانوا يتلهفون بشدة إلى تلك المناسك وإلى الحج
مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
والأمر كذلك مع سائر الأحكام الشرعية ، فمتى أخفى النبي شيئا من
تلك الأحكام التي لم يبعث إلا لأجل إحياء البشرية بها ، لكي ينزل إليه مثل
هذا الإنذار !
نعم ، أخفى النبي في نفسه الأمر في قضية زينب كما صرح القرآن بذلك ،
والسبب ظاهر جدا ، وهو خشيته من تسرب الشك إلى بعضهم من أنه صلى
الله عليه وآله وسلم قد آثر نفسه ، أو شئ من هذا القبيل .
وهذا أشبه شئ بقضية التبليغ بالولاية لعلي بن أبي طالب ، فهو لا يأمن
تسرب الشك لدى بعضهم بأنه قد آثر ابن عمه ، وفضله عليهم ، وربما أكثر من
هامش
( 1 ) الفتح : 27 .