فهل يوافقه أحد على أن ولاية النبي على المسلمين هي محبتهم له ،
وحسب ؟ !
وهل يستدعي هذا المعنى الذي توصل إليه الشيخ كل هذا من رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فيوقف مائة ألف مسلم ، بعد ما تحملوه من مشاق
الحج وعناء الطريق ، يوقفهم في صحراء الجزيرة ، وقت الظهيرة ، فيأمر برد
المتقدم ، وانتظار المتأخر ، كل ذلك لأجل أن يقول لهم : إنكم تحبونني ، ومن
يحبني يحب عليا ؟ !
أو ليقول - كما في تأويل آخر - : من كنت نصيره فعلي نصيره ؟ !
اللهم إلا أن يكون كما وصفه الشيخ الآلوسي : مبالغة كما هو شأنه صلى
الله عليه وآله وسلم ! !
أما نحن فنقول : حاش له صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون شأنه
المبالغة ، ليوقع الأمة في هذا الاختلاط والاضطراب ، وإنما كان حكيما في قوله
هذا كما هو شأنه صلى الله عليه وآله وسلم في سائر أقواله وأفعاله .
فعندما يكون البلاغ لأمر عظيم ، فليس هناك وقت ، ولا مكان أنسب
من هذا الذي انتخبه ليجمع فيه أكبر عدد من المسلمين ، وعند مفترق طرقهم ،
ولحظة وداعهم الأخير له صلى الله عليه وآله وسلم فيبدأ بقوله : " إنما أنا بشر
يوشك أن أدعى فأجيب " .
ثم يختم بقوله : " هل بلغت ، اللهم اشهد ، فليبلغ الشاهد الغائب " .
فكيف لا نعجب لمن يذهب إلى ذلك التأويل !
5 - ويوم قام الإمام علي عليه السلام في مسجده بالكوفة مناشدا
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من سمع رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم بغدير خم يقول : " من كنت مولاه فعلي مولاه " إلا قام فشهد ،
ولا يقوم إلا من رآه بعينه ، وسمعه بأذنه ، فهل أراد بذلك أن يشهدوا له بأن
منهج في الإنتماء المذهبي — صفحة 119
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص١١٩