أولا : دعوى تنهار أمام الحجج المتقدمة ، وقد تقدم رده أيضا .
ثانيا : قد أضاف فيه غلطا عجيبا ، بقوله : ولم يمنع صلى الله عليه وآله
وسلم الشاكين بخصوصهم - أثناء الشكوى - والصحيح أنه منعهم
بخصوصهم في كل مرة كما هو ظاهر في نصوصها .
وثالثا : فإن هذا الإحتجاج هو دليل ساطع على توفر القناعة لديه بأن
النص في الغدير يدل دلالة واضحة على ولاية الأمر والتصرف ، لذا فهو يحاول
أن يجعله مضافا إلى سبب واحد ، ليقيد المعنى به ، ويجعله قرينة لصرف المعنى
عن ظاهره ، وهو واضح .
بقي قوله : والظاهر حينئذ اجتماع الولايتين في وقت واحد ، ولا يتصور
الاجتماع على تقدير أن يكون المراد أولوية التصرف ، بخلاف ما إذا كان المراد
المحبة .
وجوابه : أن ولاية علي عليه السلام إنما هي فرع لولاية النبي صلى الله
عليه وآله وسلم التي هي الأصل ، كما في الأصيل والوكيل ، والوالي والنائب
عنه ، والمراد أنه الأولى بالإمامة بعده بقرينة الإخبار عن قرب موته صلى الله
عليه وآله وسلم .
وكما في النص المتقدم " أنت ولي كل مؤمن بعدي " و " هو وليكم
بعدي " .
وهناك قول آخر تمسك به بعضهم ، ونذكره هنا على قناعتنا بكونه
( طريفة ) أكثر من كونه رأيا وعقيدة .
وخلاصته : أننا لو سلمنا بأن المراد من النص أنه عليه السلام أولى
بالإمامة ، فالمراد : المآل ، وليس الحال . فكأن المراد أنه أولى بالإمامة حين
يوجد عقد البيعة له ، فلا ينافي حينئذ تقديم الأئمة الثلاثة عليه ، وبهذا تحفظ
كرامة السلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين .
منهج في الإنتماء المذهبي — صفحة 122
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص١٢٢