باللفظ الواقع في صدر الخبر ، على إحدى الروايات ، وهي قوله صلى الله عليه
وآله وسلم : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ونحن نقول : المراد من هذا
أيضا الأولى بالمحبة ، يعني : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم بالمحبة ؟
بل قد يقال : الأولى هنا مشتق من الولاية بمعنى المحبة ، والمعنى :
ألست أحب إلى المؤمنين من أنفسهم ؟ ليحصل تلاؤم أجزاء الكلام ، ويحسن
الانتظام ، ويكون حاصل المعنى هكذا :
يا معشر المؤمنين ، إنكم تحبونني أكثر من أنفسكم ، فمن يحبني يحب عليا ،
اللهم أحب من أحبه ، وعاد من عاداه . انتهى .
- ومع يقيننا بأن كل ذي حصافة ونظر قد شخصت بعينيه مواضع الضعف
والاضطراب في هذا الكلام ، سنورد في الجواب عليه ما يلي :
1 - إن التكلف والإعياء الظاهرين في الفقرة الأخيرة يكفيانا عناء
التفصيل في الرد على إشكالاته حول كلمة ( ولي ) بأكثر مما قدمناه ، فهو - كما
لا يخفى ظاهر في إرادته قلب المعنى ، فتراه يشتق " أولى " من " مولى " ويقول :
بهذا يحصل تلاؤم أجزاء الكلام ، ويحسن الانتظام !
فهو عندما أراد أن يصوغ المعنى بما يطابق مذهبه اشتق " الأولى " من
" مولى " على عكس ترتيبهما في النص ، ولكنه لم يفكر في اشتقاق " مولى "
من " أولى " ليستقيم المعنى كما أراده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم !
حيث قدم في النص الشريف كلمة " أولى " ثم عطف بكلمة " مولى " ليتضح أن
المراد هو أن تكون الأولى دليلا على الثانية ، وأن تشتق الثانية من
الأولى وتأتي على ما يوافقها من معنى ، وعندها فقط يستقيم المعنى وينتظم
الكلام ، وينسجم مع القرائن العديدة التي تقدم ذكرها ، ومع المعنى الظاهر
الذي يتبادر إلى الأذهان لكل من يقرأ هذا النص الشريف ويعلم أنه من كلام
سيد الفصحاء الذي يجنب أمته أبدا الوقوع في المتشابه من الكلام - وخصوصا
منهج في الإنتماء المذهبي — صفحة 117
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص١١٧