في أمر حساس وخطير كهذا - فينتخب أقرب الألفاظ إلى المعنى الذي يريده
وتفهمه العرب .
ومع هذا فقد زاده ظهورا هنا عندما صدره بقوله : " ألست أولى بالمؤمنين
من أنفسهم " .
2 - قول الشيخ : على ما في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وآله وسلم
قال : " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " فلو كان المراد أولوية التصرف
والخلافة لقال . . .
فقد اعتمد إذن فيما ذهب إليه على تلك الفقرة الموجودة في بعض
الروايات على حد تعبيره ، وكما صرح الذهبي بقوله : أما صدر الحديث
فمتواتر أتيقن أن رسول الله قد قاله ، وأما " اللهم وال من والاه . . . "
فزيادة قوية الإسناد .
فكيف بالروايات الأخرى التي لم تتضمن هذه الزيادة ، فهل سيوافق
الشيخ الآلوسي على دلالتها على الأولوية في التصرف والخلافة ؟
3 - ويمكن أن يقال إن هذه الزيادة لا تستلزم أن تكون قرينة على ما ذكر هو ،
لأن الحب والبغض هما أساسان للإطاعة والعصيان ، فمن أطاعه فقد أحبه ،
ولا يعصيه إلا من أبغضه ، فيكون دعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم بتأييد الله
تعالى لمن امتلك مقدمة الطاعة وأساسها ، وبالعداء لمن جمع في صدره أساس
العداء ، وهو البغض .
وفي هذا من البلاغة ما لا يخفى على الآلوسي الأديب !
4 - ولعل من أعجب ما في كلامه تلك العبارة التي انتخبها - بعد
الجهد - لتكون بديلا عن هذا النص النبوي المحكم الشريف ، فقال :
فيكون حاصل المعنى : يا معشر المؤمنين ، إنكم تحبونني أكثر من أنفسكم ، فمن يحبني يحب عليا . . !
منهج في الإنتماء المذهبي — صفحة 118
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص١١٨